اسماعيل بن محمد القونوي
593
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 99 ] لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) قوله : ( لأن المؤاخذ المعذب لا يكون إلها ) وكونها معذبة يفهم مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ الأنبياء : 98 ] والظاهر أن الكفار يعذبون بها لا أنهم معذبون فإن الأصنام جماد لا تأثير لها ولا تأثر من النار فالمراد المعذب صورة حيث اشتعل النار بها ولهذا مزيد بيان في تفسير قوله تعالى : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [ البقرة : 24 ] . قوله : ( لا خلاص لهم عنها ) بالخروج أو الموت . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 100 ] لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) قوله : ( لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ [ الأنبياء : 100 ] ) اللام فيه للاختصاص أو للمنفعة تهكما فيها زفير بعد الاستغاثة خمس ألف سنة وبعد قوله تعالى لهم : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ [ المؤمنون : 108 ] فعلم أن الأصنام لا زفير لها لأنها ليست بمتكلمة حتى تخاطب باخسؤوا ولا تكلمون ثم يكون لها زفير وإلى ذلك أشار المص بقوله وهو من إضافة فعل الخ والمراد بالفعل فعل اللسان إن أريد بما تعبدون الأصنام وكذا إن أريد به التعميم إليها . قوله : ( أنين وتنفس شديد وهو من إضافة فعل البعض إلى الكل للتغليب إن أريد بما تعبدون الأصنام ) وتنفس شديد أصل الزفير ترديد النفس حتى تنتفخ منه الضلوع كما يشاهد من الحمار ولهم فيها أيضا شهيق ولدلالة الزفير عليه اكتفى به . قوله : ( من الهول وشدة العذاب وقيل لا يسمعون ما يسرهم ) وشدة العذاب وعن ابن مسعود يجعلون في تابوت من نار فلا يسمعون ويجوز أن يصممهم اللّه تعالى كما يعميهم كما في الكشاف ولذا مرض المص قول لا يسمعون ما يسرهم إذ الصمم هو الراجح الأعم . قوله : وهو من إضافة فعل البعض إلى الكل للتغليب إن أريد بما تعبدون الأصنام أي نسبة الزفير وهو فعل ذي حياة وشعور إليهم وإلى ما تعبدون دون اللّه بقوله : لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ [ الأنبياء : 100 ] من باب نسبة فعل البعض إلى الكل تغليبا على تقدير كون المراد بما تعبدون الأصنام حيث غلب العابد في تلك النسبة على معبوده فنسب الزفرة إليهما جميعا وإن لم يصلح المغلب عليه لأن ينسب إليه الزفرة قال صاحب الفرائد لا تغليب ههنا والمراد من الضمير في لَهُمْ [ الأنبياء : 101 ] هم المخاطبون في قوله : إِنَّكُمْ [ الأنبياء : 98 ] فهو التفات من الخطاب إلى الغيبة وأجيب عنه بأنه لما حكم اللّه على جميعهم بأنهم مع أصنامهم حَصَبُ جَهَنَّمَ [ الأنبياء : 98 ] ثم حقق ذلك بأن هذا وعد لا بد منه بقوله : أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ [ الأنبياء : 98 ] وعطف عليه قوله : كُلٌّ فِيها خالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] توكيد الشمول الأشخاص والأزمان على سبيل الالتفات وأوقع بين المعطوف والمعطوف عليه قوله لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها اعتراضا تجهيلا للكفرة واحتجاجا عليهم عقبه ببيان أحوال كلهم في جهنم بقوله : لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ [ الأنبياء : 100 ] وكان مقتضى السياق الشركة أيضا لكن امتنع وصفها بالزفير فوجب المصير إلى التأويل بالتغليب ويجوز وصفها به كما وصف جهنم بالتغيظ والزفير على الحقيقة .